الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
187
تفسير روح البيان
سنة وافتضضت اثنى عشر الف جارية وبنيت أربعين الف مدينة وخرجت بالجور والعنف والحمق عن حد الانصاف وكان يحمل مفاتح الخزائن أربعمائة بغل وكان يحمل إلى خراج الدنيا فلم ينازعني أحد من أهل الدنيا فادعيت الربوبية فاصابنى الجوع حتى طلبت كفا من ذرة بألف قفيز من در فلم أقدر عليه فمت جوعا يا أهل الدنيا اذكروا أمواتكم ذكرا كثيرا واعتبروا بي ولا تغرنكم الدنيا كما غرتنى فان أهلي لم يحملوا من وزري شيأ انتهى : قال السعدي چون همه نيك وبد ببايد مرد * خنك آنكس كه كوى نيكى برد برك عيشى بكور خويش فرست * كس نيارد ز پس ز پيش فرست عمر برفست آفتاب تموز * اندكى ماند وخواجة غره هنوز فعلى أهل القلوب القاسية ان يعالجوا قلوبهم بأمور * أحدها الإقلاع عما هي عليه بحضور مجالس العلم والوعظ والتذكير والتخفيف والترغيب واخبار الصالحين فان ذلك مما يلين القلوب وينجح فيها * والثاني ذكر الموت فيكثر من ذكر هاذم اللذات ومفرق الجماعات وميتم البنين والبنات * والثالث مشاهدة المحتضرين فان في النظر إلى الميت ومشاهدة سكراته ونزعاته وتأمل صورته بعد مماته ما يقطع عن النفوس لذاتها ويطرد عن القلوب مسراتها ويمنع الأجفان من النوم والراحة من الأبدان ويبعث على العمل فيزيد في الاجتهاد والتعب ويستعد للموت قبل النزول فإنه أشد الشدائد * قيل لكعب الأحبار يا كعب حدثنا عن الموت قال هو كشجرة الشوك أدخلت في جوف ابن آدم فأخذت كل شوكة بعرق ثم اجتذبها رجل شديد الجذب فقطع ما قطع وأبقى ما أبقى وفي الحديث ( لو أن شعرة من وجع الميت وضعت على أهل السماوات والأرضين لماتوا أجمعين وان في يوم القيامة لسبعين هو لا وان أدنى هول ليضعف على الموت سبعين ضعفا ) قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ لما قدم النبي صلى اللّه عليه وسلم المدينة أتاه عبد اللّه بن صوريا من اليهود بسكن فدك فقال يا محمد كيف نومك فانا أخبرنا عن نوم النبي الذي يجئ في آخر الزمان فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم ( تنام عيناي وقلبي يقظان ) قال صدقت فأخبرني عن الولد أمن الرجل يكون أو من المرأة قال ( اما العظم والعصب والعروق فمن الرجل واما الدم واللحم والظفر والشعر فمن المرأة ) قال صدقت يا محمد قال فما بال الولد يشبه أعمامه ليس فيه من شبه أخواله شئ أو يشبه أخواله ليس فيه من شبه أعمامه شئ قال ( أيهما علاماؤه ماء صاحبه كان الشبه له ) قال صدقت يا محمد وسأله عن الطعام الذي حرم إسرائيل على نفسه قال ( ان يعقوب مرض مرضا شديدا فنذر ان شفاه اللّه حرم على نفسه أحب الطعام اليه وهو لحم الإبل وأحب الشراب اليه وهو ألبانها ) قال صدقت يا محمد وسأله عن أول نزل الجنة قال ( الحوت ) قال صدقت يا محمد ثم قال بقيت خصلة ان قلتها آمنت بك واتبعتك أي ملك يأتيك بما تقول من اللّه تعالى فقال ( جبريل ) قال ذاك عدونا لأنه ملك العذاب ينزل بالقتال والعذاب وكسر السفن والشدائد ورسولنا ميكائيل لأنه ملك الرحمة ينزل بالغيث والبشر والرخاء فقال له عمر ما بدء عداوتكم له فقال عادانا مرارا كثيرة وكان من أشد عداوته لنا ان اللّه تعالى انزل على نبينا موسى عليه السلام ان البيت المقدس سيخرب